ناجي حايك في "مرصد الحكومة" عن السياسة الخارجية: مواقف بلا قرار… وقرارات بلا تنفيذ!

  • 01 October 2026
  • 47 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    جاء في ورقة نائب رئيس التيار الوطني الحر للعلاقات مع الأحزاب الخارجية ناجي حايك في "مرصد الحكومة":

    عندما نتحدث عن السياسة الخارجية، فإننا لا نتحدث عن مواقف شخصية أو تصريحات إعلامية.

    بل نتحدث عن سياسة دولة يضعها مجلس الوزراء، ويعبر عنها وزير الخارجية باسم الحكومة والدولة اللبنانية.

    أولاً: إسرائيل – من يتكلم باسم لبنان؟

    عندما يقول وزير الخارجية إنه، طالما لم ينحسر السلاح، "يحق لإسرائيل للأسف استكمال اعتداءاتها"، فإن السؤال هنا ليس لغوياً، بل هو سؤال مؤسساتي:

    هل هذا موقف الدولة اللبنانية ومجلس الوزراء، أم هو موقف شخصي للوزير؟

    هناك فرق بين أن نقول إن إسرائيل تواصل اعتداءاتها أو تستخدم ذريعة لتبريرها، وبين كلام يمكن أن يُفهم منه أن لها الحق في فعل ذلك.

    وبما أن الدولة اختارت التفاوض: فأين وزارة الخارجية من هذا المسار؟

    هل تحضر أوراق التفاوض والحجج القانونية والدبلوماسية؟

    هل توثق المطالب والخروقات؟ وأين خبراء الوزارة ودبلوماسيوه؟

    من يضع التعليمات للوفد اللبناني؟ ومن يتابع تنفيذ ما يُتفق عليه؟

    يتخطى السؤال حدود الأشخاص: أين المؤسسة؟

    ثانياً: العلاقة مع سوريا – أين النتائج؟

    لقد جرت اجتماعات واتصالات وتُشكلت لجنة عليا مشتركة، لكن المعيار ليس في عدد الاجتماعات، بل المعيار هو النتائج.

    ترسيم الحدود والتهريب

    في ترسيم الحدود، نريد خريطة تنفيذية واضحة: أين نتفق، وأين نختلف، وما هي المهل الزمنية؟

    وفيما يتعلق بالمعابر غير الشرعية والتهريب، نريد آلية مشتركة لمراقبة الحدود ونتائج فعلية يمكننا قياسها.

    النازحون السوريون

    تجاوز عدد السوريين في لبنان المليونين، وهم يشكلون عبئاً كبيراً على اقتصادنا وأمننا؛ لذا يجب إعادتهم.

    المطلوب تفاهمات واضحة مع دمشق لتنظيم الدخول إلى لبنان وتسريع العودة الآمنة والمنظمة إلى سوريا.

    المفقودون اللبنانيون

    بعد سقوط النظام السوري السابق وفتح السجون، لم نجد اللبنانيين الذين انتظرتهم عائلاتهم عشرات السنين يخرجون من المعتقلات.

    إذن، لم يعد السؤال مجرد: أين المعتقلون؟

    بل صار السؤال أيضاً: ماذا مصيرهم؟ وأين كانوا محتجزين؟ وأين سجلاتهم؟ وإذا توفوا، فأين رفاتهم؟

    اليوم توجد سلطة سورية جديدة كانت في مواجهة النظام السابق، وعلاقتها جيدة مع الحكومة اللبنانية؛ فلماذا لا نستفيد من هذه الفرصة لكشف الحقيقة؟

    نحن بحاجة إلى سجلات الدخول والنقل والوفاة، والتحقيق في المقابر ومطابقة الحمض النووي عند الحاجة، والاستماع لمسؤولي السجون والأجهزة السابقين ممن يمكن الوصول إليهم.

    إذا كان النظام السابق قد أخفى الحقيقة، فيجب أن نستغل علاقتنا مع النظام الجديد لكشفها.

    الاتفاقيات اللبنانية – السورية

    قيل إن الاتفاقيات اللبنانية – السورية ستتم مراجعتها. فماذا سيُبقى منها؟ وماذا سيُعدل؟ وماذا سيُلغى؟

    إن العلاقة الندّية بين دولتين يجب أن تظهر في النصوص والنتائج، لا في الأقوال وحدها.

    ثالثاً: قضية السفير الإيراني

    اتُّخذ قرار بسحب اعتماد محمد رضا شيباني واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، ومُنح مهلة للمغادرة.

    ثم انتهى الأمر ببقائه في لبنان بإقامة مجاملة ومن دون صفة دبلوماسية.

    إذا اتخذت الدولة قراراً بمغادرته، فلماذا لم يُنفذ؟ ومن الذي اتخذ قرار إبقائه؟ وهل استُشيرت وزارة الخارجية؟

    السيادة ليست فقط فيما نعلنه، بل هي أيضاً قدرة الدولة على تنفيذ ما تعلنه.

    رابعاً: وزارة "الخارجية والمغتربين" – أين المغتربون؟

    لدينا انتشار لبناني واسع في العالم، وهو يُعد من أهم نقاط قوة لبنان الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية.

    لكن دور الوزارة يجب ألا يقتصر على المعاملات القنصلية واستقبال الوفود.

    فأين البرنامج المنظم للتواصل مع التجمعات اللبنانية الكبيرة؟ وأين الخطة لربط الجيلين الثاني والثالث بوطنهم لبنان؟

    ولماذا لا تحول السفارات والقنصليات إلى منصات فعلية لجذب الاستثمار، وتسويق الصناعة والخدمات والسياحة اللبنانية، وربط رجال الأعمال اللبنانيين في الخارج بالفرص المتاحة في لبنان؟

    الملحقون الاقتصاديون

    لبنان بحاجة إلى الاستثمار والأسواق والتصدير، ولا يمكننا الاستغناء عن أي أداة من أدوات دبلوماسيتنا الاقتصادية.

    والسؤال ليس فقط: كم تكلفة الملحق الاقتصادي؟

    بل السؤال هو: ماذا ينتج؟ وكم استثماراً جلب؟ وكم سوقاً فتح؟ وكم شركة لبنانية ساعد؟

    المطلوب هو تفعيل هذه الوظيفة ووضع مؤشرات أداء واضحة لها.

    لأن المغترب اللبناني ليس مجرد صاحب معاملة قنصلية، بل هو شريك محتمل في إعادة بناء الاقتصاد اللبناني.

    الخلاصة

    لا يحتمل لبنان مزيداً من المواقف المتفرقة، بل هو بحاجة إلى سياسة خارجية واحدة باسم دولة واحدة، وقرارات سيادية تُنفذ، ونتائج يلمسها اللبنانيون بأنفسهم.

    المعادلة واضحة:

    سلاح واحد بيد الدولة.

    موقف خارجي واحد باسم الدولة.

    قرار يُتخذ فيُنَفذ.

    علاقة مع سوريا تُقاس بالنتائج لا بعدد الاجتماعات.

    وانتشار لبناني يتحول إلى قوة اقتصادية ووطنية للبنان.

    هذه هي السياسة الخارجية التي تعيد للدولة هيبتها، وللدبلوماسية دورها، وللقرار اللبناني مصداقيته.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology